ترامب يلوّح باتفاق تاريخي مع روسيا يشمل أوروبا.. لقاء سري مع مبعوث بوتين ومفاوضات أمنية في بروكسل
واشنطن تفتح قنوات تفاوض مباشرة مع موسكو.. وكوشنر يبحث ضمانات أوكرانيا مع الناتو والأوروبيين تمهيداً لمحادثات مرتقبة في أبوظبي
فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الباب أمام تسوية سياسية وأمنية واسعة مع روسيا، معلناً توقعه التوصل إلى اتفاق كبير للغاية يتجاوز حدود الحرب الأوكرانية ليشمل أوروبا بأكملها، وذلك عقب اجتماع غير معلن في البيت الأبيض مع كيريل دميترييف، مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت تتكثف فيه التحركات الأميركية والأوروبية لصياغة ترتيبات جديدة تنهي الحرب وتعيد رسم المشهد الأمني في القارة.
وقال ترامب، خلال حديثه للصحفيين في المكتب البيضاوي، إنه يتوقع التوصل إلى اتفاق كبير مع موسكو، معرباً عن تفاؤله بنتائج الاتصالات الجارية، لكنه امتنع عن الكشف عن تفاصيل الاجتماع مع المبعوث الروسي أو طبيعة التفاهمات التي جرى بحثها.
ويكتسب اللقاء أهمية إضافية في ظل تزامنه مع وجود مسؤولين أوكرانيين في البيت الأبيض، دون أن يعقد ترامب اجتماعاً معهم، ما يسلط الضوء على استمرار المسار الأميركي المباشر مع موسكو بالتوازي مع المفاوضات المتعلقة بمستقبل أوكرانيا.
كوشنر يمهد لاتفاق أمني أوسع في أوروبا
وعلى مسار موازٍ، أجرى جاريد كوشنر، المبعوث الأميركي وصهر الرئيس ترامب، محادثات وصفها بالمثمرة والجوهرية في بروكسل مع ممثلين عن أوكرانيا وحلف شمال الأطلسي «الناتو» وشركاء أوروبيين.
وركزت المباحثات على صياغة ضمانات أمنية لأوكرانيا، إلى جانب وضع تصور أوسع للهيكل الأمني الأوروبي، بما يعالج المخاوف الأمنية لمختلف الأطراف ويحد من احتمالات اندلاع صراعات جديدة.
وتشير التحركات إلى أن واشنطن تسعى إلى توسيع نطاق المفاوضات لتتجاوز وقف العمليات العسكرية، وصولاً إلى ترتيبات أمنية طويلة الأمد تشمل العلاقة بين روسيا وأوكرانيا ومستقبل الأمن الأوروبي.
كما تتجه الأنظار إلى محادثات موسعة مرتقبة في أبوظبي تجمع ممثلين عن روسيا وأوكرانيا، في إطار الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بشأن التسوية المحتملة.
ميلانيا ترامب تدخل على خط الهدنة الإنسانية
وفي تطور موازٍ، دعت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترامب إلى وقف دائم لإطلاق النار، خلال مؤتمر في البيت الأبيض تناول هدنة إنسانية استمرت ستة أيام في مدينة أوليشكي، بمشاركة ممثلين من الجانبين الروسي والأوكراني.
وأشاد ترامب بجهود زوجته في دعم المسار الإنساني، معتبراً أن الهدنة تمثل خطوة مهمة في اتجاه التوصل إلى تفاهمات أوسع.
وتعكس هذه المبادرة دخول المسار الإنساني ضمن التحركات الرامية إلى تهيئة الظروف السياسية لوقف الحرب، خصوصاً فيما يتعلق بحماية المدنيين وتخفيف تداعيات العمليات العسكرية.
مخاوف أوروبية ومطالب أوكرانية بضمانات
وتثير التحركات الأميركية تساؤلات في العواصم الأوروبية بشأن طبيعة الاتفاق المحتمل وحدود مشاركة الدول الأوروبية في صياغته، خصوصاً أن أي ترتيبات أمنية جديدة ستنعكس بصورة مباشرة على مستقبل حلف الناتو والتوازنات الاستراتيجية في القارة.
وتتمحور المخاوف حول احتمال التوصل إلى تفاهمات بشأن أوكرانيا دون مشاركة أوروبية كافية، أو فرض ترتيبات قد تحد من خيارات كييف الأمنية والسياسية.
وفي المقابل، يواصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المطالبة بتعزيز الدعم الأميركي لبلاده، داعياً واشنطن إلى الإفراج عن مساعدات مالية معلقة بقيمة 16 مليار دولار، لمواجهة تداعيات الحرب والهجمات الروسية المتواصلة على البنية التحتية، ولا سيما قطاع الطاقة.
وتضع هذه التطورات واشنطن أمام مسارين متوازيين: التفاوض المباشر مع موسكو بشأن اتفاق أمني واسع، والحفاظ على التنسيق مع كييف والحلفاء الأوروبيين بشأن الضمانات التي ستحدد مستقبل أوكرانيا.
وبين التفاؤل الذي أعلنه ترامب والتحفظات الأوروبية والمطالب الأوكرانية، يبقى الاتفاق المرتقب مرهوناً بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات المتعلقة بالضمانات الأمنية والسيادة ومستقبل التوازن العسكري في أوروبا، وهي ملفات ستحدد مدى إمكانية تحويل الاتصالات الدبلوماسية الحالية إلى تسوية دائمة للحرب.
التعليقات مغلقة.