أنقرة تحتضن قمة “الناتو” غداً: ملفات الطاقة والدفاع الجماعي على الطاولة وميزانية تركيا الدفاعية تقفز لـ 70 مليار دولار

تتجه أنظار العالم غداً /الثلاثاء/ إلى العاصمة التركية أنقرة، التي تستضيف على مدى يومين قمة رؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي “الناتو”، في اجتماع يُعد من أبرز المحطات السياسية والأمنية للحلف هذا العام، في ظل تصاعد التوترات الدولية وتعدد بؤر الصراع، وما تفرضه من تحديات على منظومة الأمن الجماعي وأمن الطاقة والملاحة الدولية.

 

وتأتي استضافة تركيا للقمة بعد مرور 22 عاماً على آخر قمة للحلف احتضنتها أراضيها عام 2004، في خطوة تعكس المكانة المتنامية لأنقرة داخل الحلف، ودورها المحوري بوصفها جسراً استراتيجياً يربط بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

 

ومن المنتظر أن يناقش قادة الدول الأعضاء حزمة من الملفات الحيوية، في مقدمتها تعزيز قدرات الدفاع الجماعي، ورفع الإنفاق العسكري للدول الأعضاء، وتطورات الحرب الروسية الأوكرانية وانعكاساتها على الأمن الأوروبي، إلى جانب التحديات الأمنية في الشرق الأوسط، وحماية الممرات البحرية وسلاسل إمدادات الطاقة.

 

وفي هذا السياق، أكد الدكتور عبدالله بندر العتيبي، الأستاذ المساعد بقسم الشؤون الدولية في جامعة قطر، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، أن تركيا أصبحت من الدول الرائدة في مجال الصناعات الدفاعية والمنظومات الأمنية والاستخباراتية، مشيراً إلى أن الإنفاق الدفاعي التركي بلغ نحو 22.8 مليار دولار خلال عام 2024، بما يعادل 2.09% من الناتج المحلي الإجمالي.

 

وأوضح العتيبي أن أنقرة تستهدف رفع ميزانيتها الدفاعية إلى نحو 70 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، في إطار التوجه نحو تحقيق هدف تخصيص 5% من الناتج المحلي للإنفاق الدفاعي، وفق التفاهمات داخل الحلف، وهو ما يمثل زيادة تقارب 47 مليار دولار.

 

وأشار إلى أن استضافة القمة تحمل رسائل سياسية واستراتيجية مهمة، تعكس إدراك الحلف لأهمية الدور التركي في التعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل نجاح أنقرة في الحفاظ على قنوات اتصال مع أطراف متباينة في الأزمة الروسية الأوكرانية، بما يعزز موقعها كوسيط إقليمي ودولي، ويؤكد أن أمن أوروبا بات يرتبط بصورة متزايدة بأمن الشرق الأوسط ومنطقة البحر الأسود.

 

من جانبه، أكد الدكتور مهند سلوم، أستاذ الدراسات الأمنية في معهد الدوحة للدراسات العليا، أن تركيا تمثل ركناً أساسياً داخل حلف الناتو، بفضل موقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية، لافتاً إلى أن أي تباينات سياسية مع بعض الدول الأعضاء لم تؤثر في أهميتها الاستراتيجية داخل منظومة الحلف.

 

وعلى هامش القمة، تتجدد الإشارة إلى الشراكة الاستراتيجية التي تجمع دولة قطر بحلف شمال الأطلسي في إطار “مبادرة إسطنبول للتعاون”، التي انضمت إليها الدوحة في فبراير 2005، وأسهمت في تعزيز التعاون السياسي والعسكري والعلمي بين الجانبين.

 

وشهدت العلاقات القطرية الأطلسية محطات بارزة، من بينها الزيارة التاريخية لصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى مقر الحلف عام 2006 كأول قائد من دول المبادرة يزور قيادة الناتو، إلى جانب استضافة الدوحة مؤتمر “الناتو وأمن الخليج” عام 2014، ومؤتمر الحلف لمكافحة أسلحة الدمار الشامل عام 2015، بما يعكس الدور المتنامي لدولة قطر كشريك فاعل في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

 

وتنعقد قمة أنقرة في مرحلة دقيقة تشهد إعادة رسم أولويات الأمن الدولي، وسط توقعات بأن تخرج بقرارات تعزز الجاهزية العسكرية للحلف، وترسخ التعاون بين أعضائه وشركائه لمواجهة التحديات الأمنية المتسارعة التي تشهدها الساحة الدولية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com