الإمارات وألمانيا تستعدان لتوقيع 45 اتفاقية باستثمارات بمليارات الدولارات
تستعد دولة الإمارات وألمانيا لتوقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية خلال زيارة الدولة التي يجريها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية، تشمل ما بين 40 و45 اتفاقية باستثمارات تقدر بمليارات الدولارات.
وقالت لانا نسيبة، وزيرة دولة، في حوار مع صحيفة «فيلت» الألمانية، إن الاتفاقيات المرتقبة تعكس تطور الشراكة بين البلدين، مشيرة إلى أن الإمارات وأوروبا تمتلكان مصالح اقتصادية متبادلة واسعة.
وأضافت أن الإمارات تمثل بوابة أوروبا إلى الشرق الأوسط، في حين يشكل الاتحاد الأوروبي كتلة اقتصادية ضخمة، مؤكدة أن أبوظبي تجري مفاوضات طموحة مع الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى اتفاقية تجارة حرة خلال الأشهر الستة المقبلة.
وأوضحت أن المفاوضات مستمرة منذ نحو عام، مع وجود حافز قوي لدى الجانبين للتوصل إلى اتفاق، مشيرة إلى أن الإمارات نجحت في إبرام اتفاقيات تجارة حرة مع الهند خلال 88 يوماً ومع كندا خلال 60 يوماً، فيما لا تزال بعض النقاط محل تفاوض مع الجانب الأوروبي، ومن المقرر عقد جولة جديدة من المحادثات خلال الشهر المقبل.
وكشفت نسيبة أن الإمارات تستثمر بالفعل أكثر من 75 مليار يورو في أنحاء أوروبا، تشمل استثمارات في مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي وشركات ناشئة في فرنسا وإيطاليا، فيما تجري محادثات استثمارية مع ألمانيا ودول أوروبية أخرى.
وأكدت أن ألمانيا تتمتع بمكانة متقدمة في مجالات التكنولوجيا والابتكار والطاقة النظيفة، بما يجعلها شريكاً مهماً للإمارات في المرحلة المقبلة.
وفي سياق متصل، أشادت نسيبة بالتضامن الأوروبي مع الإمارات خلال الهجمات الإيرانية، مشيرة إلى أن الدولة تعرضت لأكثر من 3 آلاف هجوم بالطائرات المسيّرة والصواريخ من إيران.
وقالت إن زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى الإمارات في فبراير، ووزير الخارجية يوهان فاديفول في مارس 2026، عقب الهجمات الأولى، حملتا أهمية كبيرة، واعتبرتهما إشارة دعم قيّمة للغاية
وأكدت نسيبة أن الحرب مع إيران دفعت إلى تطوير شراكات أمنية متعددة المسارات، مشيرة إلى سعي الإمارات لتوسيع التعاون مع الجهات المعنية بالأمن وتعزيز قدرتها على توفير أمنها بنفسها.
وأضافت أن القوات المسلحة الإماراتية تمكنت من اعتراض ما بين 95% و97% من الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، معتبرة أن هذه النسبة تعكس فعالية منظومة الدفاع متعددة الطبقات التي تجمع أنظمة مختلفة على مستويات عدة.
وشددت على أن أمن المنطقة لا يقتصر على القدرات الدفاعية، بل يشمل أيضاً حرية الملاحة وضمان بقاء الممرات البحرية مفتوحة، إلى جانب الدور الدبلوماسي في حل النزاعات.
وقالت نسيبة إن قدرة أي دولة تطل على مضيق استراتيجي على التحكم في الإمدادات العالمية ووقفها أو تشغيلها وفقاً لرغبتها تمثل سابقة غير مقبولة بالنسبة للدول الملتزمة بالقانون الدولي.
وأكدت أن حرية الملاحة وأمن إمدادات الطاقة واحترام القانون الدولي تمثل نقاط التقاء رئيسية بين الإمارات وألمانيا، مشيرة إلى أن استخدام إيران مضيق هرمز كسلاح يستدعي استعادة الردع والدفاع عن المبادئ الدولية.
وفي الوقت نفسه، أكدت نسيبة أن الإمارات منفتحة على المسار الدبلوماسي في التعامل مع إيران، باعتبارها دولة جارة، لكنها شددت على أن أبوظبي ستنفذ سياسة العقوبات الأميركية بالكامل وبأقصى قدر من الحزم، مع الاستعداد لجميع السيناريوهات.
كما أشارت إلى الدور الذي تؤديه قطر كوسيط، مؤكدة أهمية إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، بالتوازي مع استعداد الإمارات للتعامل مع التطورات الأمنية والدبلوماسية في المنطقة.
التعليقات مغلقة.