المستشار كرم مندامي زين الدين

خبير في الشؤون الاستراتيجية والتنمية الاقتصادية "صنع في الإمارات" ،،، الأرقام براحة الكف ،،، والطموح شاهق

المستشار كرم مندامي زين الدين

خبير في الشؤون الاستراتيجية والتنمية الاقتصادية
صنع في الإمارات ،،، الأرقام براحة الكف ،،، والطموح شاهق

لم يعد صنع في الإمارات مجرد معرض صناعي عابر، ولا حملة إعلامية موسمية تُولد مع الحدث وتنتهي معه، بل تحوّل إلى مشروع اقتصادي متكامل، تختصره صورة واحدة، أرقامٌ شاهقة تُعرض براحة الكف، بثقة دولة تعرف قيادتها الرشيدة “حفظها الله تعالى”، تماماً ماذا تريد، وإلى أين تتجه.

حين تتجاوز المشاهدات حاجز المليار، لا يعود الأمر متعلقاً بترند إلكتروني فقط، بل بدخول الصناعة الوطنية الإماراتية إلى وعي العالم، وحديث المجالس، ومساحة الفخر الجماعي. هنا تكمن القوة الحقيقية؛ أن تتحول المصانع، والخطوط الإنتاجية، والتكنولوجيا، والابتكار، إلى جزء من الهوية الوطنية الحديثة.

المستشار كرم مندامي زين الدين

التصنيع في الامارات ليس شعار بل خطة دولة طموحة وثابة لمنافسة المستقبل

الإمارات اليوم لا تتحدث عن التصنيع كشعار، بل كخطة دولة طموحة وثابة لمنافسة المستقبل وليس فقط الاستعداد والتهيؤ له. فمشروع 300 مليار يستهدف رفع مساهمة قطاع الصناعة الوطنية من 133 مليار درهم إلى 300 مليار درهم بحلول عام 2031، في واحدة من أكبر خطط التحول الصناعي في المنطقة.

وفي زمنٍ اهتزّت فيه سلاسل الإمداد العالمية، بدت الإمارات وكأنها تقرأ المستقبل مبكرًا. لم تعد تريد أن تكون سوقًا فقط، بل مركزاً للإنتاج والتطوير والتجميع والتصدير. ولهذا، توسعت المناطق الحرة والصناعية لتتجاوز 40 منطقة متخصصة، مدعومة بموانئ ومطارات تُعد من الأقوى عالميًا، تجعل من الإمارات منصة تصنيع وتصدير تربط الشرق بالغرب، والخليج بأفريقيا وآسيا وأوروبا.

لكن المشهد العالمي تغيّر بالكامل. فالعالم الذي كان يُقيس القوة بحجم الجيوش فقط، أصبح يقيسها اليوم بقدرة الدول على الإنتاج، وتأمين احتياجاتها، والتحكم بسلاسل الإمداد والتوريد. ومن هنا تحديداً، لم تعد الصناعة مجرد قطاع اقتصادي، بل تحولت إلى عنصر أمن قومي وسيادة استراتيجية.

كرم مندامي زين الدين

لم تعد الإمارات تستهلك التكنولوجيا فقط، بل تشارك في إنتاجها وتطويرها

وفي قلب هذا التحول، تتوسع الصناعات الإماراتية بوتيرة متسارعة، أكثر من 13 ألف مصنع ومنشأة صناعية، كما حصل أكثر من 1300 منتج على علامة صنع في الإمارات Made in the Emirates في مؤشر واضح على تصاعد الإنتاج المحلي، وتعزيز الهوية الصناعية الوطنية، وربط الجودة بأسم الإمارات نفسها، تعمل داخل الدولة، من الصناعات الغذائية والدوائية، إلى الطيران، فالذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والمعادن، والتكنولوجيا المتقدمة، والتفوق حتى في الصناعات الدفاعية، حيث لم تعد الإمارات تستهلك التكنولوجيا فقط، بل تشارك في إنتاجها وتطويرها.

أما اللافت، فهو أن الأرقام لم تعد حبيسة التقارير الاقتصادية، بل أصبحت جزءًا من الوعي العام. فوسم صنع في الإمارات الذي حقق تداولات تجاوزت المليار مشاهدة، في مشهد يعكس حجم الالتفاف الشعبي، العالمي والإعلامي حول فكرة الصناعة الوطنية، وكأن الإمارات تقول للعالم، الاقتصاد الحديث لا يُبنى بالاستهلاك فقط، بل بالإنتاج.”
عند الحديث عن الاقتصاد الإماراتي، الذي يقترب من 570 مليار دولار كناتج محلي إجمالي، يكشف بوضوح أن الدولة لا تبني اقتصاد مرحلة، بل اقتصاد أجيال. وفي أبوظبي وحدها، تجاوز الناتج المحلي 1,1 تريليون درهم، مع نمو قوي للقطاعات غير النفطية، ما يؤكد أن التنويع الاقتصادي لم يعد خطة على الورق، بل واقعًا يتحرك بسرعة.

المستشار كرم زين الدين

الصناعة الإماراتية لم تُبنَ على الضجيج، بل على التخطيط. بنية تحتية عملاقة

عناصر القوة في هذا المشهد، أنّ الصناعة الإماراتية لم تُبنَ على الضجيج، بل على التخطيط. بنية تحتية عملاقة، تشريعات مرنة، استقرار سياسي واقتصادي، ورؤية تعرف أن العالم تغيّر، وأن الدول التي تصنع، تملك هامشًا أكبر من الاستقلال والقرار.

أما الصورة الأجمل، فهي هذا الالتفاف الشعبي حول الفكرة نفسها. مواطنون ومقيمون، مؤسسات وأفراد، إعلام ومؤثرون، الجميع يتعامل مع صنع في الإمارات كأنها قضية نجاح جماعي، لا ملف اقتصادي بارد. وهنا تحديدًا، يتحول الاقتصاد إلى شعور بالانتماء.

هنا، تظهر حقيقة مهمة، الإمارات لا تبني مصانع فقط، بل تبني سيادة اقتصادية هادئة. فكل منتج يُصنع محلياً، هو خطوة إضافية نحو تقليل الاعتماد على الخارج، وتعزيز الأمن الصناعي والغذائي والتكنولوجي للدولة.
اليوم، تبدو الأرقام شاهقة فعلًا… لكنها ليست أرقامًا جامدة. خلف كل رقم، هناك رؤية، قرار، وبنية تحتية، ودولة اختارت أن تدخل المستقبل من أبوابه العملاقة، واليوم، من صنع في الإمارات، تتحول أبوظبي إلى إحدى أهم بوابات الصناعة الحديثة في العالم.

المستشار كرم مندامي زين الدين خبير الشؤون الاستراتيجية والتنمية الاقتصادية

لم يعد صنع في الإمارات مجرد شعار اقتصادي، بل إعلان دخولٍ ثابت إلى عصر السيادة الصناعية الحديثة

في عالمٍ لم تعد تُقاس فيه القوة بعدد الجيوش فقط، بل بقدرة الدول على الإنتاج، وتأمين احتياجاتها، والتحكم بمفاصل التكنولوجيا والطاقة والغذاء، تبدو الإمارات وكأنها قرأت التحوّل العالمي قبل كثيرين، لم تنتظر تبدّل الموازين… بل شاركت في صناعتها.

ولهذا، لم يعد صنع في الإمارات مجرد شعار اقتصادي، بل إعلان دخولٍ ثابت إلى عصر السيادة الصناعية الحديثة، من أبوابها الكبرى.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com