د. يوسف أحمد حسون…مدير عام مركز بحوث الطاقة بسوريا
د. يوسف أحمد حسون.. الحرب تعيد تشكيل خريطة استثمارات الطاقة عالميًا وتسرّع التحول نحو البدائل الآمنة والربط الإقليمي
قال الدكتور المهندس يوسف أحمد حسون مدير عام مركز بحوث الطاقة بسوريا في تصريحاته”(( لمجلة استثمارات الإماراتية )) إن الحروب والنزاعات الجيوسياسية تؤدي عادةً إلى إعادة تقييم شاملة للمخاطر الاستثمارية في قطاع الطاقة، ما يدفع الشركات والممولين في المناطق المتأثرة مباشرة إلى إلغاء أو تأجيل أو إعادة هيكلة مشاريع البنى التحتية الكبرى، مثل المصافي وخطوط الأنابيب ومحطات التوليد ومرافئ التصدير، نتيجة ارتفاع مخاطر التشغيل والتأمين والتمويل
وأوضح أن هذا التوتر ينعكس خارج مناطق الصراع بشكل مختلف، إذ ترتفع جاذبية الاستثمار في الدول الأكثر استقرارًا سياسيًا، بالتوازي مع تسارع التوجه نحو مشاريع الطاقة البديلة، وعلى رأسها الغاز الطبيعي المسال والطاقة المتجددة، بما يعيد توجيه التدفقات الاستثمارية نحو الأسواق الآمنة والقطاعات الأكثر مرونة في مواجهة الأزمات
“تعامل هيئات الطاقة مع ارتفاع تكاليف التأمين والشحن في الخليج”
وأشار حسون إلى أن مواجهة ارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري في الخليج تتطلب حزمة إجراءات متكاملة، تبدأ بتعزيز التنسيق الأمني لحماية الممرات البحرية، مرورًا باستخدام أدوات التحوط المالي، وتنويع مسارات التصدير، وصولًا إلى زيادة الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية لتخفيف الضغوط قصيرة الأجل
وأكد أن هذه التطورات ستدفع، على المدى المتوسط، نحو تسريع الاستثمار في البنى التحتية البديلة، خاصة خطوط الأنابيب البرية ومرافئ التصدير خارج مناطق التوتر الجيوسياسي، باعتبارها خيارًا أكثر استقرارًا وأقل تعرضًا للمخاطر
“إعادة رسم خريطة عقود الغاز طويلة الأجل”
وفي ما يتعلق بعقود الغاز طويلة الأجل، اعتبر حسون أن النزاعات الجيوسياسية تدفع نحو إعادة نظر شاملة في آليات التعاقد، حيث تتجه أوروبا إلى تعزيز أمن الإمدادات عبر عقود طويلة الأمد أكثر مرونة مع الموردين في الخليج، بهدف تقليل الاعتماد على الأسواق الفورية
وفي المقابل، تسعى الدول الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية إلى الحفاظ على حصصها من الإمدادات عبر تجديد العقود القائمة أو توسيعها، ما يخلق حالة تنافسية تعيد توزيع الكميات المتاحة وتفرض تعديلات على آليات التسعير وشروط التعاقد، بما يعزز مكانة دول الخليج كمورد استراتيجي رئيسي في سوق الغاز العالمي
“دور الهيئات في استقرار الأسواق”
وشدد مدير عام الطاقة في سوريا على أهمية الدور الذي تضطلع به الهيئات الوطنية والدولية في تهدئة الأسواق ومنع المضاربات المفرطة، من خلال توفير بيانات دقيقة وشفافة حول الإنتاج والمخزون والصادرات، بما يحد من حالة عدم اليقين التي تغذي تقلبات الأسعار
وأضاف أن هذا الدور يجب أن يتكامل مع البنوك المركزية والجهات الرقابية وأسواق السلع، لمراقبة السلوك المضاربي وضمان الالتزام بالضوابط التنظيمية، بما يعزز استقرار السوق العالمي للطاقة
“الربط الكهربائي الإقليمي كخيار استراتيجي”
واعتبر حسون أن الأزمات الحالية شكلت حافزًا قويًا لتسريع مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي، باعتبارها من أكثر الأدوات فاعلية لتعزيز أمن الطاقة ورفع كفاءة الأنظمة الكهربائية
وأوضح أن الربط الإقليمي يتيح تبادل الفوائض بين الدول، وتقليل الحاجة إلى احتياطيات تشغيلية مرتفعة، وتحسين استيعاب مصادر الطاقة المتجددة، إلى جانب خفض الاعتماد على الوقود المستورد وتقليل مخاطر الانقطاعات الناتجة عن اضطرابات الإمداد
وختم بالقول إن هذه المشاريع باتت تحظى بأولوية متزايدة على المستويين السياسي والتمويلي في المنطقة العربية وأوروبا وآسيا، باعتبارها خيارًا استراتيجيًا لتحقيق الاستقرار وخفض التكاليف وتعزيز التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة
التعليقات مغلقة.