قمة العلمين الثلاثية.. مصر وقبرص واليونان تعززان الشراكة وتدفعان بمشروعات الطاقة والتعاون الإقليمي
أكدت مصر وقبرص واليونان، في ختام القمة الثلاثية التي عقدت في مدينة العلمين الثلاثاء، التزامها بتعزيز الشراكة الاستراتيجية والتنسيق المشترك لدعم السلام والأمن والاستقرار والازدهار في منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط، مع الدفع نحو مشروعات اقتصادية وطاقة مشتركة تخدم مصالح الدول الثلاث.
وشدد قادة الدول الثلاث على مواصلة تطوير آلية التعاون الثلاثي التي انطلقت من القاهرة في نوفمبر 2014، باعتبارها نموذجاً ناجحاً للتعاون الإقليمي، مؤكدين أهمية تسوية النزاعات والأزمات بالوسائل السياسية والدبلوماسية، ورفض أي إجراءات من شأنها زيادة التوتر أو تقويض الاستقرار الإقليمي.
وأكد الإعلان المشترك للقمة ضرورة احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، والالتزام بقواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وجددت الدول الثلاث دعمها للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتمسكها بتحقيق سلام عادل ودائم وشامل على أساس حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما أكدت أهمية المضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة الشاملة للرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء النزاع في غزة، وقرار مجلس الأمن رقم 2803، بما يدعم إعادة الإعمار والتعافي المبكر ويحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية.
وأعربت الدول الثلاث عن قلقها البالغ إزاء الوضع الإنساني في غزة، مشددة على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين بصورة آمنة وسريعة وعلى نطاق واسع، ورفض محاولات الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة أو تهجير الفلسطينيين قسراً.
ورحبت مصر وقبرص واليونان بالجهود الأممية للتوصل إلى تسوية شاملة للقضية القبرصية في إطار الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، معتبرة أن حل القضية من شأنه تعزيز السلام والاستقرار الإقليمي.
وفي الشأن اللبناني، جددت الدول الثلاث دعم سيادة لبنان وسلامة أراضيه، ودعت إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، ووقف الهجمات على لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، إلى جانب تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها القوات المسلحة.
كما أكد القادة دعم سيادة ليبيا ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها، وتمسكهم بمسار سياسي شامل بقيادة وملكية ليبيتين ودون تدخل أجنبي، مع الدعوة إلى انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في أقرب وقت ممكن.
وشكل أمن الطاقة محوراً رئيسياً في إعلان القمة، حيث أكدت الدول الثلاث أنه يمثل مصلحة مشتركة وركيزة أساسية للتعاون بينها.
وأعربت عن تطلعها إلى مواصلة تطوير مشروعات الربط الكهربائي، وفي مقدمتها مشروع الربط الكهربائي بين مصر واليونان «GREGY»، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم ربط شرق المتوسط بالأسواق الأوروبية.
كما شددت على أهمية التعاون في قطاع الغاز الطبيعي، ورحبت بالتطورات المتعلقة بربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية والمنشآت المصرية للغاز، داعية إلى استكمال هذه المشروعات في أقرب وقت.
وجددت قبرص واليونان دعمهما لأمن مصر المائي، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه وتغير المناخ.
وأكد الإعلان أهمية الالتزام الكامل بالقانون الدولي في حوض النيل، بما في ذلك ما يتعلق بالسد الإثيوبي، والتعامل مع الموارد المائية العابرة للحدود باعتبارها مجالاً للتعاون والتكامل وليس النزاع.
وشددت الدول الثلاث على ضرورة الالتزام بمبدأ «عدم الإضرار»، والتعاون عبر الإخطار المسبق والتشاور والتوافق، والامتناع عن الإجراءات الأحادية التي قد تؤثر سلباً على استخدامات واحتياجات مصر المائية القائمة.
ودعت القمة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وتحويل العلاقات السياسية بين الدول الثلاث إلى مشروعات وفرص اقتصادية ملموسة، مع تشجيع التواصل بين مجتمعات الأعمال وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية.
كما أكدت أهمية اتباع نهج شامل لمواجهة الهجرة غير النظامية، يجمع بين الأبعاد الأمنية والتنموية والاقتصادية والاجتماعية، مع توسيع نطاق الهجرة النظامية وتشجيع توفير فرص عمل منظمة للعمال المصريين في قبرص واليونان.
وفي السياق ذاته، جددت الدول الثلاث دعمها للشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وأكدت مواصلة التنسيق في إطارها لتعزيز الاستقرار والتنمية والترابط بين ضفتي البحر المتوسط.
وأكدت الدول الثلاث التزامها بتطوير آلية التعاون الثلاثي وزيادة فعاليتها من خلال المتابعة المنتظمة للاتفاقات وتكثيف التنسيق بين الحكومات والمؤسسات والقطاع الخاص.
كما استذكرت الالتزام الذي تم التعهد به خلال القمة الثلاثية العاشرة بتفعيل أمانة دائمة لآلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، يكون مقرها في نيقوسيا.
وفي ختام القمة، أكدت الدول الثلاث تصميمها على مواصلة العمل من أجل شرق متوسط أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً، فيما أعرب رئيس قبرص ورئيس وزراء اليونان عن تقديرهما لمصر لاستضافة القمة، وأعلنا التطلع إلى عقد القمة الثلاثية الحادية عشرة في قبرص.
التعليقات مغلقة.