نبيل فهمي أميناً عاماً لجامعة الدول العربية: “دبلوماسي الواقعية” يقود العمل المشترك في مرحلة تاريخية حرجة
اعتمد مجلس جامعة الدول العربية رسمياً تعيين الدبلوماسي المصري المخضرم نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً للجامعة العربية، لولاية تمتد خمس سنوات تبدأ مطلع يوليو/تموز المقبل، خلفاً للأمين العام المنتهية ولايته أحمد أبو الغيط، ليصبح بذلك الأمين العام التاسع في تاريخ المنظمة.
ويأتي اختيار فهمي في مرحلة تشهد تصاعداً في التحديات الإقليمية، وسط استمرار الحرب في قطاع غزة، والتوترات الأمنية في جنوب لبنان، فضلاً عن تداعيات المواجهات الأخيرة في منطقة الخليج، الأمر الذي يضع على عاتق القيادة الجديدة للجامعة العربية مسؤولية تعزيز العمل العربي المشترك والتعامل مع ملفات سياسية وأمنية واقتصادية معقدة.
وينتمي نبيل فهمي، البالغ من العمر 75 عاماً، إلى واحدة من أبرز العائلات الدبلوماسية المصرية، إذ وُلد في مدينة نيويورك عام 1951، وهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، الذي تولى حقيبة الخارجية خلال عهد الرئيس الراحل أنور السادات.
وحصل فهمي على درجة البكالوريوس في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1974، قبل أن ينال درجة الماجستير في الإدارة من الجامعة نفسها، كما شغل لاحقاً منصب عميد كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إلى جانب مشاركته في عدد من المراكز البحثية والمؤسسات الدولية المتخصصة.
ويمتلك الأمين العام الجديد سجلاً دبلوماسياً يمتد لأكثر من أربعة عقود، بدأه ضمن البعثة المصرية الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بين عامي 1978 و1982، قبل أن يشغل منصب سفير مصر لدى اليابان خلال الفترة من 1997 إلى 1999، حيث مُنح وسام “الشمس المشرقة” تقديراً لدوره في تعزيز العلاقات الثنائية.
وفي عام 1999 انتقل إلى واشنطن سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة، وظل في منصبه حتى عام 2008، قبل أن يتولى حقيبة الخارجية المصرية عام 2013 في حكومة الدكتور حازم الببلاوي، حيث قاد الدبلوماسية المصرية خلال مرحلة سياسية انتقالية شهدت تحولات داخلية وإقليمية كبيرة.
وبعد انتهاء مهامه الحكومية، اتجه فهمي إلى العمل الأكاديمي والفكري، وأصدر عام 2020 كتابه “دبلوماسية مصر في الحرب والسلام والمرحلة الانتقالية”، الذي تناول فيه خبراته في إدارة السياسة الخارجية المصرية خلال محطات مفصلية.
ويُعرف نبيل فهمي بانتمائه إلى المدرسة التقليدية في الدبلوماسية المصرية، التي تعتمد على الحوار والتفاوض وبناء التوافقات، مع التركيز على العمل المؤسسي والابتعاد عن الخطابات التصعيدية، وهو ما ينعكس في رؤيته لتطوير منظومة العمل العربي المشترك.
كما يدعو فهمي إلى تحديث آليات جامعة الدول العربية بما يعزز قدرتها على مواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية، معتبراً أن الدول العربية تمتلك من الموارد البشرية والاقتصادية ما يؤهلها للقيام بدور أكثر فاعلية إذا ما توفرت آليات مؤسسية أكثر كفاءة لإدارة الخلافات وتعزيز التعاون.
وفي السياسة الخارجية، يتبنى الأمين العام الجديد نهجاً يقوم على تنويع الشراكات الدولية، إذ يؤكد أهمية الحفاظ على العلاقات العربية مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع توسيع التعاون مع قوى دولية صاعدة مثل الصين وروسيا، إلى جانب تعزيز الانفتاح على القارة الأفريقية بما يواكب التحولات في موازين القوى الدولية.
ويُنتظر أن يقود نبيل فهمي جامعة الدول العربية خلال واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المنطقة، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية، وتزايد الحاجة إلى تنسيق عربي أكثر فاعلية لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.
التعليقات مغلقة.