الزيدي في واشنطن: العراق يسعى لشراكة اقتصادية مع أمريكا وسط اختبار التوازن مع إيران
بدأ رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة تستمر أسبوعًا، في أول تحرك خارجي له منذ توليه منصبه، في وقت تواجه فيه بغداد تحديًا متزايدًا للحفاظ على توازن علاقاتها بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية.
ويرافق الزيدي وفد حكومي يضم مسؤولين اقتصاديين، حيث يلتقي كبار المسؤولين الأميركيين وممثلي شركات النفط والطاقة، في إطار مساعٍ لتعزيز التعاون الاقتصادي وجذب استثمارات جديدة، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية.
وأكد الزيدي، في مقال نشرته صحيفة “واشنطن بوست” قبيل الزيارة، التزام حكومته بحصر السلاح بيد الدولة، مشددًا على أن العراق اختار “طريق التنمية بدلًا من الانخراط في المحاور والصراعات الإقليمية”، في إشارة إلى توجه حكومته لتعزيز الاستقرار الداخلي وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.
وكانت الحكومة العراقية قد حددت نهاية سبتمبر المقبل موعدًا نهائيًا للفصائل المسلحة لتسليم أسلحتها، بالتزامن مع إنهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق، في خطوة تعتبرها بغداد أساسية لترسيخ سلطة الدولة وإنعاش الاقتصاد.
ورغم ذلك، لا تزال بعض الفصائل المسلحة المدعومة من إيران ترفض التخلي عن سلاحها، معتبرة أن استمرار التوترات الإقليمية يبرر الاحتفاظ بقدراتها العسكرية. كما أعلنت “المقاومة الإسلامية في العراق” رفضها زيارة الزيدي إلى واشنطن، محذرة مما وصفته بـ”الاحتلال الاقتصادي” الأمريكي.
في المقابل، شدد مسؤول سياسي عراقي على أن تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة لا يعني التخلي عن العلاقات مع إيران، مؤكدًا أن بغداد ستواصل سياسة التوازن التي انتهجتها منذ عام 2003 بين القوتين.
اقتصاديًا، يراهن العراق على الزيارة لاستقطاب استثمارات أمريكية جديدة، بعدما شهدت الأشهر الماضية توقيع اتفاقيات مع شركات أمريكية في قطاعي النفط والغاز. ومن المنتظر توقيع اتفاقات إضافية، من بينها مشروع لإنشاء صندوق يودع فيه العراق ما يعادل إنتاج 500 ألف برميل نفط يوميًا مقابل دعم قطاع الكهرباء وزيادة إمدادات الطاقة.
وتأتي هذه التحركات في وقت يعتمد فيه العراق على النفط لتأمين نحو 90% من إيرادات موازنته، بينما تمر غالبية صادراته عبر مضيق هرمز، ما يجعل اقتصاده أكثر عرضة لتداعيات التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة.
التعليقات مغلقة.