«ألتيريكس»: 53% من المؤسسات تواجه صعوبة في ربط سياق الأعمال بالذكاء الاصطناعي

كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة «ألتيريكس» أن 80% من المؤسسات تتوقع زيادة إنفاقها على الذكاء الاصطناعي خلال العامين المقبلين، في وقت لا تزال فيه أكثر من نصف المؤسسات تواجه صعوبات في ترجمة سياق الأعمال إلى أنظمة وسير عمل تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

 

وأوضحت نتائج تقرير «قادة تكنولوجيا المعلومات لعام 2026: واقع ملكية الذكاء الاصطناعي، والوكلاء، والعائد على الاستثمار»، الذي شمل 1400 من قادة تكنولوجيا المعلومات والمتخصصين في الأتمتة حول العالم، أن 69% من المؤسسات حققت عائداً متوسطاً أو كبيراً على استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.

 

وفي المقابل، أفاد 53% من المشاركين بأن مؤسساتهم تواجه صعوبة في دمج سياق الأعمال داخل الأنظمة والتطبيقات التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي، رغم اتفاق 77% على أن هذا السياق يمثل عنصراً أساسياً للحصول على مخرجات دقيقة وذات صلة.

 

ارتفاع الاستثمارات وتوقعات العائد

أشارت «ألتيريكس» إلى أن المؤسسات تنتقل تدريجياً من مرحلة التجريب إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع، مع توجيه الاستثمارات إلى البنية التحتية وأتمتة سير العمل ومنصات البيانات والحوكمة.

ويُقاس نجاح استثمارات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد وفق مؤشرات أعمال واضحة، أبرزها تحسين الإنتاجية بنسبة 53%، وخفض التكاليف بنسبة 45%، وزيادة الإيرادات أو تحقيق تأثير أوسع على الأعمال بنسبة 39%.

 

كما يرى 35% من قادة التكنولوجيا أن القدرة على قياس العائد على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستكون من القدرات الرئيسية التي تميز المؤسسات وقادة التكنولوجيا خلال الفترة المقبلة.

وأظهر البحث أيضاً أن 93% من قادة تكنولوجيا المعلومات يثقون في قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على تحقيق عائد استثمار ملموس لمؤسساتهم خلال العامين المقبلين.

 

سياق الأعمال يمثل تحدياً رئيسياً

أكدت الدراسة أن توفير البيانات وحده لا يكفي لتحقيق أفضل نتائج الذكاء الاصطناعي، إذ تحتاج الأنظمة إلى القواعد والتعريفات والمعرفة التشغيلية التي تحدد كيفية اتخاذ القرارات داخل المؤسسات.

 

وأوضحت أن جزءاً كبيراً من هذه المعرفة لا يزال موزعاً بين جداول البيانات ووحدات الماكرو والوثائق ورسائل البريد الإلكتروني والخبرات المتراكمة لدى الموظفين، ما يجعل تحويل منطق الأعمال إلى أنظمة ذكاء اصطناعي قابلة للتطبيق والحوكمة أحد أبرز التحديات أمام المؤسسات.

 

وقال آندي ماكميلان، الرئيس التنفيذي لشركة «ألتيريكس»، إن نتائج البحث تكشف عن فجوة متزايدة بين طموحات المؤسسات في مجال الذكاء الاصطناعي وقدرتها على تنفيذ هذه الطموحات على مستوى المؤسسة.

 

وأضاف أن المؤسسات أثبتت استعدادها للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، فيما تحقق العديد منها عوائد فعلية، إلا أن توسيع نطاق استخدام التقنية يتطلب أكثر من تطوير نماذج أفضل، بل يستلزم إتاحة المعرفة التجارية التي يعتمد عليها الموظفون يومياً أمام الأنظمة التي تتولى اتخاذ القرارات.

 

محدودية الوصول إلى البيانات

وأظهرت النتائج أن 18% فقط من المؤسسات توفر لمستخدمي الأعمال إمكانية الوصول الذاتي الكامل إلى البيانات السحابية، بينما تعتمد النسبة الأكبر على فرق تكنولوجيا المعلومات أو البيانات لتوفير البيانات والتحليلات.

 

ويصف 38% من المؤسسات نموذجاً مختلطاً للوصول إلى البيانات، في حين أفاد 15% بأن المستخدمين ما زالوا يعتمدون بدرجة كبيرة على الفرق الفنية.

 

وترى «ألتيريكس» أن محدودية الوصول إلى البيانات لا تؤثر فقط على الإنتاجية، وإنما تعرقل أيضاً قدرة الموظفين الذين يمتلكون المعرفة التجارية على بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي والتحقق منها وتحسينها، بما يحد من قدرة المؤسسات على تحقيق قيمة أعمال ملموسة من هذه التقنيات.

 

تعاون أكبر بين التكنولوجيا وقطاعات الأعمال

أظهر البحث اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز التعاون بين فرق تكنولوجيا المعلومات وقطاعات الأعمال، إذ يرى 71% من قادة التكنولوجيا أن مبادرات الذكاء الاصطناعي تحقق أكبر قدر من النجاح عندما تتعاون الفرق التقنية وفرق الأعمال بصورة وثيقة.

 

كما يرى نحو ثلثي قادة التكنولوجيا أن أنظمة الذكاء الاصطناعي والوكلاء تكون أكثر إنتاجية عندما تتم إدارتها داخل قطاعات الأعمال نفسها.

ورغم ذلك، تتركز مسؤولية وضع استراتيجية الذكاء الاصطناعي بنسبة 37% والتنفيذ بنسبة 38% لدى أقسام تكنولوجيا المعلومات، بينما تتولى فرق الأعمال في الغالب مسؤولية تحديد المتطلبات بنسبة 30%، ما يعكس استمرار الفجوة بين الجهات التي تمتلك المعرفة التجارية والجهات المسؤولة عن بناء الأنظمة.

 

وأكد ماكميلان أن المؤسسات الأكثر قدرة على تحقيق قيمة مستدامة من الذكاء الاصطناعي ستكون تلك التي تنجح في تحويل منطق أعمالها إلى عمليات تشغيلية واضحة وخاضعة للحوكمة وقابلة للتكرار وجاهزة للاستخدام في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

 

وأجرت شركة «كولمان باركس» الاستبيان خلال أبريل ومايو 2026، بمشاركة 1400 من قادة التكنولوجيا والمتخصصين في الأتمتة ممن يستخدمون الذكاء الاصطناعي في أعمالهم، وشملت الدراسة أمريكا الشمالية وأوروبا والشرق الأوسط ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، عبر قطاعات من بينها الخدمات المصرفية والتصنيع وتجارة التجزئة والتأمين والقطاع العام والتعليم.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com