57.3 مليار درهم تجارة الإمارات وألمانيا في 2025.. شراكة اقتصادية تتوسع نحو التكنولوجيا والطاقة
واصلت العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات وألمانيا مسارها الصاعد، مدفوعة بنمو التجارة الثنائية وتوسع الاستثمارات والشراكات بين القطاع الخاص في البلدين، لتتحول الإمارات إلى منصة رئيسية للشركات الألمانية الراغبة في الوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا.
وأظهرت بيانات التجارة الخارجية لدولة الإمارات أن إجمالي قيمة التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 57.26 مليار درهم خلال عام 2025، بزيادة قدرها 14.7% مقارنة بنحو 49.91 مليار درهم في 2024، بعدما سجل 48.02 مليار درهم في 2023، ما يعكس استمرار النمو في حركة التجارة على مدار السنوات الثلاث الماضية.
واستحوذت الواردات الإماراتية من ألمانيا على الجانب الأكبر من التجارة الثنائية، مسجلة 49.28 مليار درهم خلال 2025، مقابل 43.91 مليار درهم في العام السابق، بنمو 12.2%.
في المقابل، حققت الصادرات الإماراتية غير النفطية إلى السوق الألمانية قفزة لافتة، إذ ارتفعت إلى 3.53 مليار درهم خلال العام الماضي، مقارنة بـ2.23 مليار درهم في 2024، بنمو بلغ 58.1%، بينما سجلت إعادة التصدير نحو 4.44 مليار درهم، مقابل 3.76 مليار درهم، بزيادة 8.2%.
الإمارات منصة للتوسع الألماني
وتعزز هذه الأرقام موقع الإمارات باعتبارها الشريك الاقتصادي الأهم لألمانيا في منطقة الخليج، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة بنيتها التحتية وقدرتها على ربط الشركات ورؤوس الأموال بالأسواق الإقليمية والعالمية.
ويضم السوق الإماراتي نحو 2000 شركة ألمانية، تعمل في قطاعات متنوعة وتتخذ العديد منها الدولة قاعدة إقليمية لإدارة أعمالها والتوسع في أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا.
كما يدعم هذا الحضور المؤسسي المجلس الألماني الإماراتي المشترك للصناعة والتجارة، الذي تأسس عام 2009 ويضم أكثر من 500 شركة ألمانية وإماراتية، ويوفر خدمات استشارية ومنصات للتشبيك ودعم الشركات الراغبة في دخول أسواق البلدين.
شراكات جديدة في الاقتصاد الجديد
ولا تقتصر الشراكة الاقتصادية على التجارة التقليدية، إذ يتجه البلدان إلى توسيع التعاون في القطاعات المرتبطة بموجة النمو المقبلة، وفي مقدمتها الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والاستدامة والتصنيع المتقدم والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد الذكية.
ويكتسب التعاون في الاقتصاد الجديد أهمية متزايدة مع توسع فرص الاستثمار في التقنيات الحديثة والتحول الرقمي، إلى جانب قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية والصناعة، بما يعزز فرص إقامة مشروعات مشتركة ذات قيمة مضافة أعلى.
وفي هذا السياق، أطلقت الإمارات وألمانيا مجلس الأعمال المشترك في العاصمة الألمانية برلين خلال يوليو 2025، بمشاركة أكثر من 150 شخصية من قادة الأعمال والشركات والمسؤولين وممثلي القطاع الخاص، في خطوة تستهدف توسيع قنوات التواصل والاستثمار بين مجتمعَي الأعمال في البلدين.
94 رحلة جوية أسبوعياً
ويمثل قطاع الطيران والسياحة أحد المحركات الداعمة للعلاقات الاقتصادية، إذ تشغل الناقلات الإماراتية نحو 94 رحلة أسبوعياً إلى ألمانيا، وفق بيانات يوليو 2026، منها 63 رحلة لطيران الإمارات و31 رحلة لطيران الاتحاد.
وتعد الإمارات أكبر سوق خليجية للسياحة إلى ألمانيا، حيث تستحوذ على نحو 42% من أعداد السياح الخليجيين المتجهين إلى السوق الألمانية، بينما سجل عدد السياح القادمين من الإمارات نمواً بنسبة 7.7% خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025.
كما ارتفع عدد الرحلات الجوية بين البلدين بنسبة 14.4% خلال الفترة نفسها، بما يعكس استمرار قوة الطلب على السفر بين السوقين ويدعم حركة الأعمال والاستثمار والسياحة.
وتشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى انتقال العلاقات الإماراتية الألمانية إلى نموذج أكثر تنوعاً، لا يعتمد فقط على تدفقات التجارة، وإنما يقوم على الاستثمار والتكنولوجيا والطاقة والصناعة والسياحة، مع تنامي دور الإمارات كبوابة إقليمية للشركات الألمانية نحو الأسواق العالمية.
التعليقات مغلقة.