بقلم \ ألكسندر ميركوشيف، رئيس مشاريع الذكاء الاصطناعي في يانغو تك

ألكسندر ميركوشيف..كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تشكيل مستقبل الأعمال في الإمارات؟

“ملخص”

((الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل شريكاً أساسياً في تشغيل المؤسسات وتعزيز الكفاءة واتخاذ القرار داخل اقتصاد الإمارات الرقمي.))

في مختلف أنحاء دولة الإمارات، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من كيفية إدارة المؤسسات لأعمالها، وخدمة عملائها، وإدارة المخاطر، واتخاذ القرارات. ويظهر هذا التحول بوضوح في مجالس الإدارات، والجهات الحكومية، والمؤسسات المالية، والشركات القائمة على الخدمات، التي تواجه ضغوطاً متزايدة لتعزيز الإنتاجية دون إضافة مزيد من التعقيد. ومع توقعات بوصول اقتصاد الذكاء الاصطناعي في الإمارات إلى 170 مليار درهم بحلول عام 2030، بدأت المؤسسات تتجاوز حالات الاستخدام المحدودة، وتتساءل عن كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم الأعمال اليومية على نطاق واسع. ويبدو هذا التوجه واضحاً بالفعل، حيث يتوقع 93% من كبار القادة في الإمارات أن تحقق وكلاء الذكاء الاصطناعي عائداً ملموساً على الاستثمار خلال عامين من تطبيقها.

ومع ذلك، وقبل أن تتجه المؤسسات بسرعة نحو نشر وكلاء الذكاء الاصطناعي، هناك سؤال أكثر جوهرية ينبغي الإجابة عنه: ما نوع المؤسسة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تسعى هذه الجهات إلى أن تصبحها؟ تحتاج الشركات إلى استراتيجية واضحة لاعتماد الذكاء الاصطناعي، تتماشى مع أولويات الأعمال، ونماذج التشغيل، والأهداف طويلة المدى. فبعض المؤسسات قد تسعى إلى أن تصبح “معززة بالذكاء الاصطناعي”، بحيث يدعم الذكاء الاصطناعي الموظفين في بعض العمليات المحددة. بينما قد تتجه جهات أخرى نحو نماذج تشغيل “ممكّنة بالذكاء الاصطناعي” أو “قائمة بالكامل على الذكاء الاصطناعي”، حيث يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً متكاملاً من عمليات اتخاذ القرار والتنفيذ في مختلف أنحاء المؤسسة.

ومن دون وجود خارطة طريق استراتيجية واضحة، هناك خطر حقيقي يتمثل في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي لمجرد أن بعض الأدوات متاحة أو رائجة في السوق، وليس لأنها تعالج تحديات أعمال حقيقية وذات أثر ملموس. لذلك، ينبغي على المؤسسات أولاً تحديد النتائج التي تسعى إلى تحقيقها، والإطار الزمني اللازم لتحقيقها، والقدرات الداخلية المطلوبة لدعم عملية التبني. وبعد ذلك فقط، يمكنها تحديد أولويات حالات الاستخدام الأكثر ارتباطاً باحتياجاتها، ووضع وتيرة تنفيذ مناسبة لها.

وبمجرد ترسيخ هذه الأسس، يمكن للمؤسسات التركيز على التطبيقات العملية عالية التأثير لوكلاء الذكاء الاصطناعي، لا سيما في المجالات التي يمكن فيها تحقيق قيمة ملموسة وكفاءة تشغيلية بسرعة.

من الأدوات إلى زملاء العمل

تعتمد الأتمتة التقليدية على تعليمات ثابتة ومحددة مسبقاً، وهي فعّالة عندما تكون العمليات متوقعة ومتكررة ومنظمة بالطريقة نفسها في كل مرة. أما وكلاء الذكاء الاصطناعي، فهم مختلفون، إذ يمكنهم فهم السياق، واسترجاع المعلومات، والعمل عبر أنظمة متعددة، واتخاذ إجراءات محددة، وتصعيد الحالات المعقدة إلى الموظفين عند الحاجة. ولهذا السبب أيضاً أصبحت جاهزية القوى العاملة جزءاً من النقاش الوطني. فهذه الوكلاء أقرب إلى “موظفين رقميين” منهم إلى أدوات برمجية تقليدية. ويشمل برنامج “AI+” الذي أطلقته “دبي الرقمية” لتدريب 50 ألف موظف حكومي في دبي، مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي، وأتمتة المهام باستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، وأدوات إنتاجية لمختلف الفئات الوظيفية.

ولكي تكون هذه الوكلاء فعّالة، فهي تحتاج إلى وصول آمن إلى أنظمة المؤسسات، مثل أنظمة إدارة علاقات العملاء (CRM)، وتخطيط موارد المؤسسات (ERP)، ومنصات الموارد البشرية، والأنظمة المالية، وقواعد المعرفة الداخلية. وعند ربط منصات الموظفين المدعومة بالذكاء الاصطناعي بتطبيقات الشركات وبياناتها وطبقاتها الأمنية، يمكنها إزالة ما بين 30% و40% من المهام الروتينية.

خدمات على نطاق واسع

يُعد دعم العملاء من أبرز المجالات التي يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي إثبات قيمتهم فيها. ففرق خدمة العملاء غالباً ما تواجه أحجاماً كبيرة من الاستفسارات، ومتطلبات متعددة اللغات، وضغوطاً للاستجابة السريعة عبر قنوات مختلفة. وحتى أقوى الفرق قد تواجه صعوبة في الحفاظ على مستوى ثابت من الجودة والسرعة.

يمكن لوكلاء دعم العملاء المدعومين بالذكاء الاصطناعي الرد على الأسئلة الروتينية، وإرشاد العملاء خلال الإجراءات المختلفة، واسترجاع معلومات الحسابات أو الخدمات، وتحويل الحالات المعقدة إلى الفرق البشرية. وهذا يتيح للموظفين التركيز على القضايا الحساسة، ومعالجة الشكاوى، واستعادة جودة الخدمة. وفي التطبيقات العملية، يمكن لوكلاء دعم العملاء تحقيق معدل حل من أول تواصل يصل إلى 95%، وتقليل المكالمات بنسبة 70%، وخفض تكاليف الدعم بنحو 40%.

الامتثال تحت السيطرة

يحتاج وكيل الذكاء الاصطناعي الذي يتعامل مع مهام الامتثال إلى حدود واضحة للسياسات، وسجلات تدقيق، وآليات تصعيد، وإشراف قوي. ولهذا السبب، تُعد مجالات الامتثال، وتحصيل الديون، ومراجعة المستندات، والخدمات الحكومية من أبرز البيئات المناسبة للذكاء الاصطناعي الوكيلي.

فعلى سبيل المثال، يمكن لوكيل تحصيل الديون إدارة التذكيرات، ودعم مناقشات خطط السداد، وتطبيق قواعد الامتثال المحددة مسبقاً، وتصعيد الحالات الاستثنائية إلى الفرق البشرية. وهذا يضمن متابعة أكثر اتساقاً، دون إزالة الإشراف البشري عن الحالات الحساسة. ويمكن لوكلاء تحصيل الديون تحسين معدلات الاسترداد بنسبة تتراوح بين 20% و35%، وتقليل الديون المعدومة بنسبة 25%.

كما تُعد مراجعة المستندات من أقوى حالات الاستخدام الأخرى، إذ يمكن للوكلاء استخراج المعلومات، ومقارنة السجلات، وتحديد الحقول الناقصة، ورصد التناقضات لمراجعتها. وفي إحدى حالات تحليل المستندات، تم تقليل وقت المعالجة بنسبة 80%، مع تحسن بنسبة 10% في رضا العملاء. وفي مجال مراقبة المعاملات المصرفية، يمكن للأنظمة المؤتمتة تقليل عبء المراجعة اليدوية بنسبة 40%، واكتشاف الأنشطة المشبوهة بسرعة أكبر بنسبة 30%.

توظيف أسرع وأكثر كفاءة

يُظهر التوظيف كيف يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي دعم الفرق الداخلية، وليس فقط الوظائف الموجهة للعملاء. فعمليات التوظيف غالباً ما تتضمن أعمالاً متكررة مثل فرز السير الذاتية، وتأهيل المرشحين، وجدولة المقابلات، وإدارة التواصل الروتيني. وهذه المهام تستهلك وقتاً يمكن لفرق الموارد البشرية استثماره في أعمال تتطلب التقييم والخبرة البشرية.

يمكن لوكلاء التوظيف المدعومين بالذكاء الاصطناعي المساعدة في إدارة مراحل الفرز الأولية والتنسيق، بينما يركز الموظفون على المقابلات، ومدى التوافق الثقافي، والتفاوض، واتخاذ قرارات التوظيف النهائية. وهذا يخلق نموذج قوة عاملة أكثر توازناً، حيث يتولى الذكاء الاصطناعي التنفيذ المتكرر، فيما تركز الفرق البشرية على القرارات التي تتطلب الخبرة. ويمكن لوكلاء التوظيف تسريع عمليات التوظيف بنسبة 50%، وتقليل التكاليف بنسبة 30%، وتحقيق وفورات محتملة تصل إلى 50 ألف دولار شهرياً.

القطاع المصرفي يصبح أكثر ذكاءً

يمكن لوكلاء الخدمات المصرفية والمالية التوسع من خدمات الواجهة الأمامية إلى مجالات الائتمان واعرف عميلك (KYC)، وتحليلات الاحتيال، ومراقبة المعاملات، ودعم القرارات التنفيذية. فعلى سبيل المثال، يمكن لوكيل البحث الذكي داخل التطبيق المصرفي مساعدة العملاء في العثور على المنتجات والخدمات بسرعة أكبر، بينما يمكن لمساعد مدير الائتمان دعم الفرق الداخلية من خلال تحليل المستندات، وإعداد ملخصات المخاطر، وصياغة التوصيات.

وتتجلى القيمة بشكل خاص في الحالات التي تعتمد فيها القرارات على كميات ضخمة من المعلومات. إذ يمكن لمساعدي مديري الائتمان تسريع دورة اتخاذ القرار الائتماني بنسبة 50%، وتقليل عبء المراجعة اليدوية بنسبة 30%. كما يمكن لتحليلات مكافحة الاحتيال تقليل خسائر الاحتيال بنسبة 35%، وتقليل الإنذارات الخاطئة بنسبة 30%.

التوسع وفق هيكل واضح

المؤسسات التي ستحقق أكبر استفادة من تبني الذكاء الاصطناعي ليست بالضرورة تلك التي تطبق أكبر عدد من الأدوات، بل تلك التي تبني الذكاء الاصطناعي وفق استراتيجية تشغيلية واضحة. ويتطلب التبني الناجح وجود حوكمة فعّالة، ودمجاً ضمن الأنظمة الحالية، وبناء قدرات داخلية، وخارطة طريق واقعية مرتبطة بأولويات الأعمال.

ويجب التعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي باعتبارهم جزءاً من نموذج تشغيل المؤسسة، وليس مجرد عملية شراء تقنية مستقلة. ومن خلال النهج الاستراتيجي الصحيح، يمكن للشركات الانتقال من التجارب المحدودة والمتفرقة إلى تطبيقات قابلة للتوسع وتحقق عائداً ملموساً على الاستثمار. كما يمكن لشركاء الاستشارات والتنفيذ، مثل خبرات الذكاء الاصطناعي من يانغو تك، مساعدة المؤسسات في وضع خرائط طريق عملية، وتحديد حالات الاستخدام المناسبة، وبناء الجاهزية الداخلية اللازمة لاعتماد طويل الأمد.

 

 

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com